مجد الدين ابن الأثير

141

المختار من مناقب الأخيار

وقال للحسن والحسين رضي اللّه عنهما لما ضربه ابن ملجم : أوصيكما بتقوى اللّه ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما ، وقولا بالحقّ واعملا للآخرة « 1 » ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ، أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى اللّه ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنّي سمعت جدّكما صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصّيام » اللّه اللّه في الأيتام ، فلا تغبّوا أفواههم « 2 » ، ولا تضيّعوا بحضرتكم « 3 » . واللّه اللّه في جيرانكم ، فإنهم وصيّة نبيّكم ، واللّه اللّه في القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم ، واللّه اللّه في الصلاة ، فإنها عمود دينكم ، واللّه اللّه في بيت ربّكم ، لا تخلّوه ما بقيتم ، واللّه اللّه في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل اللّه ، وعليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتدابر والتقاطع ، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّى عليكم شراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم . يا بني عبد المطلب ، لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين ؛ ألا لا تقتلنّ بي إلّا قاتلي . انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثّل بالرجل ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور » « 4 » . وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالكوفة وقد خرج إلى المسجد الجامع في سحر يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان ، وقيل : ليلة إحدى وعشرين منه سنة أربعين ، وبقي الجمعة والسبت ، ومات يوم الأحد ، وقيل ليلة الأحد ، وغسّله الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر ،

--> ( 1 ) في شرح نهج البلاغة : « واعملا للأجر » . ( 2 ) أي لا تجيعوهم بأن تطعموهم غبّا . شرح نهج البلاغة 17 / 7 . ( 3 ) أي لا تضيعوهم ، فالنهي في الظاهر للأيتام ، وفي المعنى للأوصياء والأولياء . شرح نهج البلاغة 17 / 7 . ( 4 ) ذكر الوصية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 17 / 5 ، 6 .